شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
20
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
نبع يتدفق فضلًا وكرماً وجوداً وعطاءً ، فالجميع يرنو إليه وينظر إلى وجهه الكريم . قال تبارك وتعالى يخاطب عبده داود : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » « 1 » . وهذا تراثنا الاسلامي يحفل بالنصوص الرائعة الجميلة الزاخرة بالمعاني النبيلة ، التي تشكل مع ما يسطع من آيات اللَّه البينات بشارة كبرى من اللَّه عز وجل إلى عباده ، إلّاييأسوا من رحمته وفضله وأن تبقى قلوبهم تنبض بالأمل والرجاء ، في كل الظروف والأحوال وليعلموا إلّاسبيل إلى اللَّه إلّاباللجوء إليه وإلّا طريق إلى السعادة والخلود إلّابدعائه والتواضع في حضرته والتضرع في رحابه والخضوع بين يديه ؛ وأنه لا يمكن تحقيق ما يصبو إليه البشر إلّابدعائه باخلاص وحبّ وايمان . من هنا أكّدت الشريعة الاسلامية وجاء في الروايات والآثار ما يبيّن منزلة الدعاء وأهميته وبخاصّة ما روي عن أئمة المسلمين أئمة أهل البيت الطاهرين إذ جاء من التأكيد على الدعاء ما يجعله عبادة رفيعة لا تضاهيها عبادة . جاء عن سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله قوله : « إِنَّ الدُّعاءَ هُوَ العِبادَة » « 2 » . وعنه صلى الله عليه وآله قال :
--> ( 1 ) - سورة مريم : 26 . ( 2 ) - المحجّة البيضاء : 2 / 282 ، كتاب الأذكار والدعوات ، باب 2 .